عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

649

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وأخرج الإمام أحمد في كتاب الزهد « 1 » بإسناده عن ابن عباس قال : عرج الشيطان فقال : أي رب ، سلّطني على أيوب ، فقال : قد سلّطتك على ماله وولده ، ولم أسلطك على جسده ، قال : فنزل فجمع جنوده فقال : إني سلّطت على أيوب فأروني سلطانكم ؟ قال : فصاروا نيرانا ، ثم صاروا ماء . قال : فبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق ، فأرسل طائفة إلى زرعه ، وطائفة إلى إبله ، وطائفة إلى بقره ، وطائفة إلى غنمه ، وقال : اعلموا أنه لا يعتصم منكم إلا [ بالمعروف ] « 2 » . فأتوه بالمصائب ، بعضها على إثر بعض . قال : فجاء صاحب الزرع فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل على زرعك نارا فأحرقته ؟ وجاء صاحب الإبل فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل إلى إبلك عدوّا فذهب بها ؟ وجاء صاحب البقر فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى ربك أرسل إلى بقرك عدوّا فذهب بها ؟ ثم جاء صاحب الغنم فقال مثل ذلك . قال : وتفرّد هو لبنيه فجمعهم في بيت أكبرهم ، فبينما هم يأكلون ويشربون جمع أركان البيت فهدم عليهم البيت ، فجاء إلى أيوب في هيئة الغلام وفي أذنيه قرطان « 3 » ، فقال : يا أيوب ، ألم تر إلى بنيك اجتمعوا في بيت أكبرهم يأكلون ويشربون ، فبينما هم كذلك إذ جاءت ريح فأخذت بأركان البيت فألقته عليهم ، فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم وشرابهم . فقال له أيوب :

--> ( 1 ) لم أقف عليه في المطبوع من كتاب الزهد . وقد أخرجه ابن أبي حاتم ( 10 / 3244 - 3245 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 192 - 193 ) وعزاه لأحمد في الزهد وابن أبي حاتم وابن عساكر . ( 2 ) في الأصل : بمعرفة . والمثبت من تفسير ابن أبي حاتم ( 10 / 3244 ) . ( 3 ) القرط : نوع من حليّ الأذن ، يعلّق في شحمة الأذن ( اللسان ، مادة : قرط ) .